محمد نبي بن أحمد التويسركاني
56
لئالي الأخبار
البحار وكل ما في الأرض وتسطح الأرض كلها للحساب فلا يبقى جبل ولا شجر ولا بحر ، ولا وهدة ، ولا تلعة فتكون أرضا بيضاء حتى أنه ورد في الاخبار انه لو وضعت بيضة في المشرق رأيت في المغرب وقال عليه السّلام : فمن شدة صيحة إسرافيل تتحرك الأرض من مشرقها إلى مغربها فلا يبقى عليه بناء الا انهدم الا المساجد فان أساسها تبقى ولا تنهدم لفضلها ، وذلك لما عبد اللّه فيها ووحد فيها وقرأ كلامه فيها وذلك قوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » وروى في تفسيره أن الأشياء كلها تهلك الا عمل يراد به وجه اللّه والمساجد لا تهلك لأنها انما بنيت لوجه اللّه . وفي خبر طويل نقله في معالم الزلفى وغيره ما خلاصته أنه قال لا يبقى بعد النفخة الأولى الا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيأمر اللّه ملك الموت فيقبض جبرائيل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم يقول اللّه لعزرائيل : وعزتي وجلالي لا ذيقتك مثل ما أذقت عبادي انطلق بين الجنة والنار ومت فينطلق بين الجنة والنار فيصيح صيحة فلو لا أن اللّه أمات الخلايق لما تواعن آخرهم من شدة صيحة ملك الموت فيموت فتبقى الأرضون والسماوات وليس فيهن من يتنفس ما شاء اللّه . وفي حديث عن السجاد عليه السّلام : فيموت ملك الموت ويصيح عند خروجه روحه صيحة عظيمة لو سمعها بنو آدم قبل موتهم لهلكوا ويقول ملك الموت : لو كنت أعلم أن في نزع أرواح بني آدم هذه المرارة والشدة والغصص لكنت على قبض أرواح المؤمنين شفيقا . وعن يعقوب بن الأحمر قال دخلنا على أبى عبد اللّه عليه السّلام نعزيه بإسماعيل وترحم عليه ثم قال : ان اللّه تعالى نعى إلى نبيه نفسه فقال : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » * ثم أنشأ يحدث فقال : انه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى احدثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل قال : فيجىء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه تعالى فيقول له : من بقي ؟ وهو اعلم فيقول : يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا فتقول الملائكة عند ذلك : يا رب رسوليك وامينيك فيقول : انى قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ثم يجئ ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه عز وجل فيقول له : من بقي ؟ وهو اعلم فيقول يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش فيقول : قل لحملة العرش